أبو علي سينا
5
رسالة الطير ( با ترجمه ودوشرح سهلان ساوي 540 ق وشارح گمنام )
دهشنا دهشا عاقنا عن الشكوى فوفق على ما غشينا فردّ علينا الثبات بتلطّفه حتّى اجترانا على مكالمته وعبّرنا بين يديه عن قصتنا . فقال لن نقدر على حلّ الحبائل عن أرجلكم إلا عاقدوها وانّى منفّد إليهم رسولا يسومهم ارضاءكم وإماطة السّوء عنكم فانصرفوا مغبوطين وهوذا نحن في الطريق مع الرّسل . واخوانى متشبّثون بي يطلبون منّى حكاية بهاء الملك بين أيديهم وسأصف وصفا موجزا . فأقول انّه الملك الّذي مهما حصّلت في خاطرك جمالا لا يمازجه قبح وكما لا يشوبه نقص صادقة مستوفى لديه فكلّ كمال بالحقيقة له وكلّ نقص ولو بالمجاز منفى عنه كلّه لحسنة وجه ولجوده يد من خدمه فقد اغتنم السّعادة القصوى ومن صرمه خسر الآخرة والدنيا وكم من أخ قرع سمعه قصّتى فقال أراك مسّ عقلك مسّ أو ألمّ بك لمم ولا واللّه ماطرت بل طار عقلك وما اقتنصت بل اقتنص لبّك انّى يطير البشر أو ينطق الطير كأنّ المرار قد غلب على مزاجك واليبوسة قد استولت على دماغك وسبيلك ان تشرب طبيخ الأفتيمون ويتعهّد الاستحمام بالماء العذب الفاتر وتستنشق بدهن النيلوفر تترفّه في الأغذية وتهجر السّهر وتقلّ الفكر فانا قد عهدناك فيما خلا لبيبا واللّه مطّلع على ضمائرنا فانّا من جهتك مهتمة ولاختلال حالك مختلّة ما أكثر ما يقولون واقلّ ما ينجع وشرّ المقال ما ضاع وبالله الاستعانة وعن النّاس البراءة ومن اعتقد غير هذا خسر وسيعلم الّذين ظلموا اىّ منقلب ينقلبون . وقد تمّت رسالة الطير للشيخ الرّئيس أبى علي بن سينا رحمة الله وغفر له في جمادى الاوّل سنة سبع وتسعين وثمانمائة .